منتديات محبي أهل البيت


 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مواعظ وحكم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
واثق السعدي
موالي جديد
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 1
العمر : 31
المؤهل الدراسي : دبلوم
ماهو مزاجك الآن؟ : احب تسلح بعلم اهل البيت
تاريخ التسجيل : 21/02/2009

مُساهمةموضوع: مواعظ وحكم   السبت فبراير 21, 2009 11:08 am

الحق والواجب
قال تعالى في قرآنه الكريم: (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولا). [الأحزاب: 72]
تبين هذه الآية الكريمة بأسلوب رائع مدى الاستعداد الاستثنائي للإنسان، إذ أشفقت السماء والأرض والجبال من حمل الأمانة الإلهية وتراجعت في حين تقدم الإنسان إلى حملها.
ولم تكن الأمانة التي تراجع الجميع عن حملها وانبرى الإنسان إليها إلاّ التكليف والمسؤولية.
إن كل موجود يتحرك نحو الكمال إنما يفعل ذلك دون إرادة منه أو اختيار، إنه يطوي طريقه ذلك دون أن يتمكن من تغيير مساره أو هدفه، ولكن الإنسان الذي يرقى في طريق الكمال إنما يفعل ذلك انطلاقاً من التكليف والمسؤولية، ولذا فإن من دواعي الفخر لهذا المخلوق أن ينهض بالواجب بإرادته.
الكثير من الناس يرغبون في التحلل من الحقوق والواجبات باسم الحرية، ومن الطبيعي أن يفعل الإنسان ذلك، بل من الواجب أن يعيش الإنسان حراً في حياته بشرط أن يفعل ذلك في الحدود التي تحفظ له إنسانيته.
إن الإنسان حر من كل القيود ومن كل شيء إلا قيد الإنسانية، أما أن يتحلل من كل القيود ومن كل الحقوق والواجبات ويعتبر نفسه حراً تجاه كل شيء، فعليه أولاً أن يتخلى عن إنسانيته ويعتبر نفسه جماداً أو نباتاً أو حيواناً على أقل تقدير، ذلك أن شرط الإنسانية هو قبول المسؤولية تجاه الواجب والحق.
ولأننا بشر وباعتبارنا أرقى المخلوقات وأن لدينا حقوقاً وامتيازات في استثمار الأرض والبحار والغابات وما فيها من نبات وحيوان، فإن هناك واجبات مترتبة علينا أداؤها. قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) في خطاب له بعد قبول الخلافة: "اتقوا الله في عباده وبلاده فإنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم[1]" فقطعة الأرض التي تملكها مثلاً لها حق عليك وهو أن لا تترك بواراً أو خراباً، فإما أن تستثمرها بالزراعة أو تعمرها بالبناء، وبهذا تؤدي حقها، وكذلك ما تملكه من ماشية كالخيل والغنم والأبقار والإبل والحمير والبغال، فكما أنك تستفيد منها في التنقل أو تستثمرها لأداء بعض الأعمال أو تستفيد من لبنها وصوفها ووبرها، فإنك أيضاً مسؤول عن رعايتها وإطعامها وإيوائها.
كما أن من يتصدى لولاية مدينة أو إقليم من الأقاليم ويكون أمره مطاعاً عليه أن يعلم بأن هناك مسؤولية ملقاة على عاتقه في توفير الأمن والاستقرار في حدود مدينته أو إقليمه أو بلاده.
فإن من يملك زهرة يستمتع بعطرها الفواح أو بمنظرها الجذاب عليه تقع مسؤولية سقيها والحفاظ على طراوتها.
وإذن فإن الإنسان بما يملكه من استعداد ولياقة فطرية تجعل له حقاً في استثمار ما سخر له من مخلوقات الله، فإن عليه مسؤولية كبرى تجاه هذه المخلوقات ابتداءً من الجمادات والنباتات والحيوانات وحتى أفراد نوعه كمسؤوليته تجاه والديه أو ذريته أو زوجه أو قومه أو معلميه وجيرانه.
يوصي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أحد عماله قائلاً: "وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم ولا تكونن عليهم سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم، فإنهم صنفان: إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق[2]"
إننا كثيراً ما نتحدث أو نسمع عن (الحق) و(الحقيقة) ولذا ينبغي أن نعرف الحق وأن ندرك الحقيقة.
إن إدراك الحقيقة يتم بمعرفة نظام الوجود وأن نعرف مسار العلم كما هو لا كما نتصوره في الذهن من خيالات وأوهام بعيدة كل البعد عن عالم الحقيقة وأن نعرف أنفسنا كما نحن، وأن نعرف الله بصفات كماله وجماله وجلاله.
وأما معرفة الحق فهي بمعرفة الدين الذي بذمتنا، أن نعرف حق أقرب شيء إلينا وهي جوارحنا فنؤدي حقها، أن نعرف حقوق آبائنا وأمهاتنا وأزواجنا وأولادنا ومعلمينا وجيراننا، أن نعرف حق أقربائنا ومواطنينا، وحتى حق الأرض التي بحوزتنا أو المقام والمركز الاجتماعي الذي توفر لدينا.
فإذا عرفنا أنفسنا وربنا والعالم الذي نعيش فيه، وإذا عرفنا ما علينا من حقوق، عندها سنتمكن ـ ونحن مرفوعو الهامة ـ من الادعاء بأنا أهل للحق وأهل للحقيقة.
خصائص الحق في نظر علي (ع)
من خصائص الحق لدى أمير المؤمنين علي (ع) أنه "لا يجري لأحد إلا جرى عليه ولا يجري عليه إلا جرى له" أي أن الحقوق في المجتمع متبادلة بين الأفراد فهي لا تجري في صالح أحد دون الآخر.
فللآباء والأمهات حقوق في أعناق أولادهم يجب رعايتها، وفي مقابل هذا هناك حقوق للأولاد في أعناق آبائهم وأمهاتهم، بل إن حقوق الأولاد تبدأ قبل حقوق الآباء، ذلك أن الأطفال في بداية حياتهم هم مجرد مسؤولية تقع على عواتق الوالدين في حين لا يتحمل الأطفال أية مسؤولية تجاه آبائهم وأمهاتهم.
كذلك المعلم والتلميذ والأستاذ والطالب، ففي موازاة حق الأستاذ على التلميذ من الاحترام والأدب والمحبة والطاعة، هناك حق للتلميذ على أستاذه من حسن التعليم والتربية والاهتمام والدقة وغير ذلك.
وينسحب الأمر كذلك على الأسرة، فللرجل والمرأة حقوق متبادلة؛ فمن يظن أن له حقاً في أعناق الآخرين يجب أن يعلم بأنه مدين لهم.
الله سبحانه وحده الغني الكامل والمالك المطلق، وهو الاستثناء في هذه القاعدة. إن لله تعالى حقوقاً على مخلوقاته، وإن عبيده سبحانه مدينون له بالفضل والنعمة، وليس لأحد حق على ذاته المقدسة. يقول أمير المؤمنين علي (ع): "ولو كان لأحد أن يجري له ولا يجري عليه لكان ذلك خالصاً لله سبحانه[3]"
وقد جعل الله طاعته حقاً على الناس وجعل لها ثواباً من فضله ورحمته، واعتبر ذلك حقاً عليه.
وهذه الطاعة لا تعود بالفائدة على الله، إن الله تعالى منزّه عن ذلك، إن فائدتها تعود إلى الناس أنفسهم فهم يطيعون الله سبحانه لأن مصلحتهم في ذلك، وبالإضافة إلى هذا فإن الله جعل لهم حقاً طاعتهم هو الثواب رحمة من عنده وفضلاً.
من جملة خصائص الحق لدى علي (ع) ما ذكره الإمام في قوله: "فالحق أوسع الأشياء في التواصف وأضيقها في التناصف[4]"
الحق كلمة سهلة في النطق واسعة ف يالوصف رحبة في الكتابة والتأليف ولكنه صعب في التطبيق ضيق عند العبور.
ثم يذكر الإمام خصيصة أخرى وهي التكافؤ في الحقوق بين الناس، إذ ليس هناك من يقول أنا أجل شأناً من أن يساعدني أحد في عمل الحق، وليس هناك أحد مهما كان صغيراً في شأنه لا يكون له في عمل الحق نصيب، فللجميع حقوقهم "تتكافأ في وجوهها ويوجب بعضها بعضاً ولا يستوجب بعضها إلا ببعض".
قال تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى) [المائدة: 2]. الجميع ـ عاليهم ودانيهم، عالمهم وجاهلهم، قويهم وضعيفهم، سيدهم وخادمهم ـ مطالبون بذلك، فإذا رأى أحدهم نفسه أسمى من ذلك في التعاون تعرض ذلك الرباط الاجتماعي للخطر. فالبناء الاجتماعي يبقى قائماً مادامت تلك الحقوق المتبادلة محفوظة, وإلاّ فإن تراكم عدد الآجر بعضه فوق بعض دون ارتباط وثيق لا يصنع بناءً متيناً.
قال رسول الله (ص): "المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً".
أما الخصيصة الرابعة في الحق فهي أن لا يأنف من ذكره أهله، فالكاسب والموظف أو السائق وكل من يدعي السير في طريق الحق إذا ما ذكر بالحق عليه أن لا يأنف من ذلك إذا كان صادقاً مع نفسه وأن لا ينزعج من كل إرشاد يسدى إليه.
يقول الإمام علي (ع): "لا تخالطوني بالمصانعة، ولا تظنوا بي استثقالاً في حق قيل لي ولا التماس إعظام لنفسي، فإنه من استثقل الحق أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه كان العمل بهما أثقل عليه، فلا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل، فإني لست في نفسي بفوق أن أخطئ".
حق الناس بعضهم على بعض
الحمد لله رب العالمين، بارئ الخلائق أجمعين والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله وحبيبه وصفيه محمد وآله الطاهرين.
مجال بحثنا لهذه الليلة هو إحدى خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)، والتي تبين حقوق الناس بعضهم على بعض، وقد ألقاها الإمام في صفين وبدأها بهذه العبارة:
أما بعد فقد جعل الله سبحانه لي عليكم حقاً بولاية أمركم، ولكم عليّ من الحق مثل الذي عليكم[5]
الأولى، هي أن "الحق أوسع الأشياء في التواصف وأضيقها في التناصف" فالحق كلمة سهلة في النطق رحبة في الوصف، ولكنه مشكلة في التطبيق والعمل. الحق ميدان فسيح لمن يريد أن يتحدث عنه بياناً وخطابة ومقالة، ولكنه عند العمل أو التسليم له والإذعان إليه ضيق جداً بل من أضيق الميادين وقد نبه الإمام على ذلك في تأكيده على العمل بالحق لا الاكتفاء بالقول، واعتبر ملاك الحق هو العمل به لا الحديث عنه.
النقطة الأخرى: "هي أن الحق لا يجري لأحد إلا جرى عليه ولا يجري عليه إلا جرى له" أي أن لكلٍ حق وعلى كلٍ حق، فمن له حق لابد، وأن يكون عليه حق مثل الذي له. هناك تبادل في الحقوق بين الناس، وفي مقابل كل حق هناك واجب متعين، فللفرد على المجتمع حقوق وللمجتمع على الفرد حقوق.
قال رسول الله (ص): "ملعون من ألقى كله على الناس".
إن للوالد حق على ولده، وفي مقابل ذلك هناك حق للولد على والده، فاللوالد الطاعة والاحترام، وللولد الكفالة والرعاية والتربية.
كذلك الزوج والزوجة، المعلم والتلميذ، الجيران فيما بينهم، الحاكم والرعية والمسافر ورفيقه في السفر.
وهذه الحقوق المتبادلة لا تنحصر بين الناس وحدهم بل تشمل دائرة أوسع فحيث يمتد شعاع استفادة الإنسان كحق يمتد معه شعاع الواجب.
يقول أمير المؤمنين في خطبة أوائل خلافته: "اتقوا الله في عباده وبلاده فإنكم مسؤولون حتى عن البقاء والبهائم[6]"
إن دائرة الواجب تمتد وتتسع لتشمل العباد والبلاد والبهائم وبقاع الأرض، فكل شيء موجود هو للإنسان بشرط أن يستفيد منه الفائدة الصحيحة. قال تعالى: (ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش) [الأعراف: 9].
فحق الأرض في زراعتها وعمارتها وأن لا تبقى خراباً أو بواراً، وحق الحيوان في رعايته والمحافظة عليه.
ثم يقول الإمام (ع): "ولو كان لأحد أن يجري له ولا يجري عليه لكان ذلك خالصاً لله سبحانه" ذلك أن قانون الحقوق المتبادلة أو الحق والواجب إنما يصدق على مخلوقات الله، أما الله سبحانه وتعالى فهو الغني المطلق والفيض المطلق وهو الذي وضع قانون الخلق لكي يطوي مساره نحو الكمال المنشود.
إن الذات الإلهية المقدسة منزهة عن ذلك، فكل ما أفاض الله به على عباده هو تفضل منه ورحمة وإحسان وجود، ولذا فإن نفحة الوجود في هذا العالم إنما هي دَين للذات المقدسة، وبالتالي فهي مجرد مسؤولية في أعناق الخلق (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون) [الأنبياء: 23].
ثم يقول (ع) مشيراً إلى الحقوق المتبادلة بين الحاكم والرعية: وأعظم ما افترض ـ سبحانه ـ من تلك الحقوق حق الوالي على الرعية وحق الرعية على الوالي فريضة فرضها الله ـ سبحانه ـ لكل على كل، فجعلها نظاماً لألفتهم وعزاً لدينهم، فليست تصلح الرعية إلا بصلاح الولاة ولا تصلح الولاة إلا باستقامة الرعية.
ثم يتحدث عن نفسه قائلاً: فلا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل فإني لست في نفسي بفوق أن أخطئ ولا آمن من فعلي.
وقد استنتج من ذلك أصد المؤخرين المعاصرين في بحث حكومة الإمام علي قائلاً: إن حديث الإمام يدل دلالة واضحة على أن حل المشكلات لا يتطلب فقط خليفة عادلاً فطناً وإدراياً ناجحاً فحسب بل يتطلب أيضاً مجتمعاً متيقظاً مدركاً لحقوقه وواجباته محباً للخير طالباً للعدالة.
يقول أمير المؤمنين نفسه في كتاب إلى أحد عماله:
"أما بعد، فإن حقاً على الوالي ألاّ يغيره على رعيته فضل ناله ولا طول خص به. وأن يزيده ما قسم الله له من نعمة دنواً من عباده وعطفاً على إخوانه. ألا وإن لكم عندي ألا أحتجز دونكم سراً إلا في حرب، وأطوي دونكم أمراً إلا في حكم، ولا أؤخر لكم حقاً عن محله ولا أقف به دون منقطعة وأن تكونوا عندي في الحق سواء[7].
وفي مناسبة أخرى يشير الإمام إلى هذا الموضوع قائلاً: "وليس امرؤ وإن عظمت في الحق منزلته وتقدمت في الدين فضيلته بفوق أن يعاون على ما حمله الله من حقه ولا امرؤ وإن صغرته النفوس واقتحمته العيون بدون أن يعين على ذلك أو يعاون عليه[8]"
كل يحتاج الآخر مهما كان شأنه صغيراً أو كبيراً، يقول الله سبحانه: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) [سورة المائدة، الآية: 2].
إن أحاديث أمير المؤمنين (ع) وخطبه لتزخر بالإشارة والتأكيد على الاتحاد والتعاون، ذلك أن البعض من الناس يرى نفسه فوق أن يتعاون مع الآخرين أو يعاونه الآخرون، غير آبهين بما للفرد كائناً من يكون دوره المؤثر فكراً وعملاً، غافلين أو متغافلين عن أن الإسلام يؤكد ويوصي بالمشورة، خاصة في ميدان العمل الاجتماعي. قال تعالى: (والذين استجابوا لربهم واقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون) [الشورى: 35]. ويخاطب القرآن الرسول الأكرم في قوله تعالى: (فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر) [آل عمران: 159]. فبالرغم من كونه رسولاً من قبل الله وان الناس لا يتوقعون منه أن يطلب منهم رأياً أو مشورة أو مشاركة، ولكنه كان يفعل ذلك لكي يربي في المجتمع قوة الشخصية ويجعل له احتراماً وأهمية، لتبقى بعده سنةً متبعة؛ وإن غزو الأحزاب وما أشار به سلمان الفارسي في حفر الخندق حول المدينة شاهد على ذلك.
ثم يتحدث الإمام عن جانب التعاون في إقامة الحق قائلاً: "من واجب حقوق الله على عباده النصحية بمبلغ جهدهم والتعاون على إقامة الحق بينهم، وليس امرؤ ـ وإن عظمت في الحق منزلته وتقدمت في الدين فضيلته ـ بفوق أن يعاني على ما حمّله الله من حقه، ولا أمر ـ وإن صغرته النفوس واقتحمته العيون ـ بدون أن يعين على ذلك أو يعاون عليه".
وعند هذا المقطع من خطابه ينهض أحد أصحابه ويثني عليه بحديث طويل ويذكر طاعته للإمام، بعدها يستأنف الإمام خطبته حول الموضوع، وسأكتفي بالإشارة إلى نقطة واحدة عن الحق أيضاً وهي مكملة لما بدأناه من بحث، حيث يعرب الإمام (ع) عن استعداده لسماع كل انتقاد أو اقتراح فيه صلاح بعيداً عن روح المجاملة أو التهيب قائلاً:
"ولا تخالطوني بالمصانعة ولا تظنوا بي استثقالاً في حق قيل لي، ولا التماس إعظام لنفسي فإنه من استثقل الحق أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه كان العمل بهما أثقل عليه[9]"
وقد ذكر الإمام ذلك رداً على موقف ذلك الرجل الذي امتدحه واثنى عليه: "وقد كرهت أن يكون جال في ظنكم أني أحب الإطراء واستماع الثناء، ولست بحمد الله ـ كذلك".
وعلى اساس هذه الروح في معاملة الرعية اعتبر البعض حكومة الإمام علي واحدة من أرقى أشكال الديمقراطية في الإدارة والحكم، ذلك أن الإمام وبالرغم من سلطته الزمنية والروحية كان يحث الناس على الانتقاد ويشجعهم على الاعتراض. والاعتراض الذي يريده الإمام ذلك الذي ينطلق من أساس الحق بشرطيه، الأول: حسن النية أي أن لا يكون وراء الاعتراض مصلحة شخصية كطمع في مال، بل الإصلاح. الثاني: حسن التشخيص، أي يكون الاعتراض مبنياً على اساس من الإدراك والتشخيص الصحيح، بعيداً عن الانقادات الجاهلة المدمرة.
فالاعتراض الذي ينطلق من حسن النية والتشخيص الصحيح سيكون له الأثر البالغ في الإصلاح، أما الانتقاد الذي يأتي على أساس من سوء النوايا أو عدم إدراك مصلحة المجتمع العليا فإنه بمثابة وضع العصي في العجلات، وسيؤدي إلى الفوضى والقضاء على النظام.
وخلاصة البحث اربع نقاط اشار إليها الإمام (ع) أكرر عرضها مرة أخرى:
الأولى: إن الحق سهل في النطق والحديث، صعب في التطبيق والتنفيذ، وإن ملاكه في العمل لا في القول.
الثانية: إن الله جعل الحقوق بين الناس متبادلة ومتكافئة فلا تجري لأحد دون الآخر ولا تجري على أحد دون غيره. وإن الله وحده الذي له دَين في عنق الناس دون أن يكون للناس حق على الله.
الثالثة: إن الحقوق لا تقام إلا بالتعاون والمساعدة، وان لا يرى البعض نفسه فوق أن يعين أو يعان في ذلك.
الرابعة: إن علامة أهل الحق هي الإصغاء لكل انتقاد أو اعتراض إذا كان ذلك منطلقاً من حسن النية وقائماً على تشخيص صحيح، وان المقياس الأول والأخير في معرفة أهل الحق هو استعدادهم لاستماع النصح.
كان هذا حديثاً حول بعض المقتطفات من كلام أمير المؤمنين (ع) إمام الحق والعدالة.

[1] نهج البلاغة، خطبة: 167
[2] نهج البلاغة، كتاب 53.
[3] نهج البلاغة، خطبة: 216.
[4] نهج البلاغة، خطبة: 216.
[5] نهج البلاغة، خطبة: 216.
[6] نهج البلاغة، خطبة: 176.
[7] نهج البلاغة، كتاب 50.
[8] نهج البلاغة، خطبة: 216.
[9] نهج البلاغة، خطبة: 216.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مواعظ وحكم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات محبي أهل البيت :: °ˆ~¤®§(§محبي أهل البيت§)§®¤~ˆ° :: القسم العام-
انتقل الى: